سلطنة عُمان تدرس إنشاء محطة كهرباء ضخمة تعمل بالهيدروجين الأخضر
تتجه سلطنة عُمان إلى اختبار مرحلة جديدة في مسار التحول الطاقي، عبر دراسة إقامة محطة كهرباء مستقلة قادرة على العمل بالهيدروجين الأخضر بنسبة تصل إلى 100%. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه السلطنة إلى بناء طلب محلي على الوقود النظيف، إلى جانب ترسيخ موقعها بوصفها أحد أبرز مراكز الهيدروجين الأخضر في المنطقة.
مناقصة تمهد لمشروع واسع
أعلنت شركة «نماء لشراء الطاقة والمياه» عن طرح مناقصة لاختيار استشاري يتولى إعداد دراسة جدوى فنية واقتصادية لمشروع محطة كهرباء مستقلة مقترحة تعمل بالهيدروجين الأخضر. وتوضح تفاصيل الطرح أن القدرة الإنتاجية المتوقعة تتراوح بين 800 و1000 ميغاواط، ما يجعل المشروع من أكبر المبادرات المرتبطة بالهيدروجين في قطاع الكهرباء العُماني.
دلالة استراتيجية تتجاوز الكهرباء
تكمن أهمية المشروع في أنه لا يضيف فقط خياراً جديداً لتوليد الكهرباء، بل يعكس تحوّلاً في التفكير الاقتصادي والطاقة داخل السلطنة. فبدلاً من الاكتفاء بدور المنتج والمصدّر للهيدروجين الأخضر، تتجه عُمان إلى بناء استخدام محلي واسع لهذا الوقود، وهو ما قد يخلق قاعدة طلب داخلية تساعد في تسريع نضج السوق وتقليل الاعتماد على عقود التصدير وحدها.
عُمان بين التصدير والاستخدام المحلي
على مدى السنوات الماضية، ركزت السلطنة على ترسيخ موقعها كمصدر رئيسي للهيدروجين الأخضر من خلال مشروعات كبرى منحتها شركة «هايدروم» للمطورين. غير أن المشروع الجديد يضيف بعداً مختلفاً، لأنه يربط بين إنتاج الهيدروجين واستهلاكه في توليد الكهرباء، وهو اتجاه قد يكون أكثر مرونة في ظل تباطؤ بعض أسواق التصدير العالمية وارتفاع تكاليف التطوير.
تكلفة تنافسية على المدى المتوسط
تظهر التقديرات الدولية أن عُمان تتمتع بمقومات قوية في مجال الهيدروجين الأخضر، من بينها وفرة الموارد الشمسية والرياح، وتوافر الأراضي، والتخطيط المركزي للقطاع. ووفق تقديرات سابقة لوكالة الطاقة الدولية، يمكن أن تنخفض تكلفة إنتاج الهيدروجين المتجدد في السلطنة إلى نحو 1.6 دولار للكيلوغرام بحلول عام 2030، وهو مستوى يضعها في موقع تنافسي مهم على الخريطة العالمية.
تحديات السوق وواقعية التوسع
رغم هذه المزايا، يبقى مسار الهيدروجين الأخضر عالمياً مرتبطاً بعوامل سوقية معقدة، أبرزها بطء الطلب النهائي وصعوبة إبرام عقود الشراء وارتفاع تكاليف التنفيذ. ومن هنا تأتي أهمية المشروع العُماني المقترح، لأنه يقدم مخرجاً عملياً جزئياً عبر خلق مستهلك محلي يمكن أن يدعم الجدوى الاقتصادية للمشروعات المستقبلية.
ملامح أساسية للمناقصة
- الجهة المعلنة: شركة نماء لشراء الطاقة والمياه.
- طبيعة المشروع: محطة كهرباء مستقلة تعمل بالهيدروجين الأخضر.
- القدرة المتوقعة: بين 800 و1000 ميغاواط.
- المهمة الأولى: إعداد دراسة جدوى فنية واقتصادية للمشروع.
قراءة اقتصادية للمسار العُماني
يمثل هذا التوجه مؤشراً على أن سلطنة عُمان لا تكتفي بالرهان على الهيدروجين الأخضر كسلعة تصديرية، بل تبحث عن دمجه في هيكلها الطاقي المحلي. وإذا ما اكتملت هذه الرؤية، فقد تتحول المحطة المقترحة إلى نقطة وصل بين استراتيجية التصدير واستراتيجية الأمن الطاقي الداخلي، وهو ما يمنح الاقتصاد العُماني مرونة أكبر في مواجهة تحولات سوق الطاقة العالمية.
خلاصة
تُظهر الخطوة الجديدة أن عُمان تدخل مرحلة أكثر نضجاً في تعاملها مع الهيدروجين الأخضر، مرحلة لا تكتفي فيها بإنتاج الوقود النظيف، بل تسعى إلى توظيفه داخل منظومتها الكهربائية والاقتصادية. ومن شأن هذا التحول أن يدعم مكانة السلطنة بوصفها إحدى الدول القليلة التي تبني استراتيجيتها للهيدروجين على أساس التصدير والاستخدام المحلي معاً.
مصادر البيانات: مناقصة شركة نماء لشراء الطاقة والمياه، وتغطيات متخصصة حول تطورات قطاع الهيدروجين الأخضر في سلطنة عُمان، إلى جانب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
اقرأ أيضاً:
#عمان #الهيدروجين_الأخضر #الطاقة #التحول_الطاقي #الاستثمار #الاقتصاد_العماني #مجلة_روسيا_للاقتصاد_والأعمال
