مجلة روسيا للاقتصاد والأعمال

مرحباً بكم في المجلة الاقتصادية الرائدة عن روسيا والعالم العربي، مصدركم للأخبار الاقتصادية، الابتكارات العلمية، والتجارة والاستثمار بمنظور عربي.

recent

أحدث المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...

الأردن وروسيا: أين تقع فرص الزراعة والسياحة للمستثمر العربي؟

 

الأردن وروسيا: تعزيز التجارة في الزراعة والسياحة.. فرص للمستثمرين العرب


الأردن وروسيا: تعزيز التجارة في الزراعة والسياحة.. فرص للمستثمرين العرب


✍️ إعداد: مجلة روسيا للاقتصاد والأعمال

في 13 ديسمبر 2025، دخلت اتفاقية الإلغاء المتبادل للتأشيرة بين الأردن وروسيا حيز التنفيذ. فجأة، أصبح بمقدور المواطن الأردني السفر إلى روسيا دون تأشيرة مسبقة لمدة تصل إلى 30 يوماً، وبحد أقصى 90 يوماً في السنة. وبالمثل للمواطن الروسي. هذه الاتفاقية، التي وقعها وزيرا الخارجية أيمن الصفدي وسيرغي لافروف في موسكو في 20 أغسطس 2025، لا تشمل القادمين بغرض العمل أو الدراسة، لكنها تمنح رجال الأعمال والمستثمرين الأردنيين مرونة غير مسبوقة لاستكشاف السوق الروسي وبناء علاقات مباشرة مع الشركاء هناك. في هذا المقال، ننطلق من هذه النقطة لنرسم صورة دقيقة للفرص القائمة والمحتملة، استناداً إلى أرقام ومصادر موثقة.

التبادل التجاري: 600 مليون دولار ذروة.. و3 ملايين فقط للصادرات الأردنية

لفهم طبيعة الفرص، يجب أولاً فهم طبيعة المشكلة. حجم التبادل التجاري بين الأردن وروسيا بلغ ذروته في بعض المواسم عند 600 مليون دولار، لكن هذا الرقم يخفي اختلالاً هيكلياً حاداً. فبينما يستورد الأردن من روسيا الحبوب والقمح بقيم كبيرة، لا تتجاوز الصادرات الأردنية إلى روسيا 3 ملايين دولار سنوياً. هذا يعني أن الميزان التجاري يميل بشكل شبه كامل لصالح روسيا.

في مايو 2025، ركزت اللقاءات الرسمية بين البلدين على معالجة هذا الاختلال. وزير الزراعة الأردني خالد الحنيفات، خلال مشاركته في منتدى قازان 2025، قاد مباحثات لتوسيع قائمة المنتجات الزراعية الأردنية المسموح بدخولها إلى السوق الروسي. على رأس هذه المنتجات: الطماطم، الفراولة، الحمضيات، الخيار، والفلفل الحلو. الفجوة بين 3 ملايين و600 مليون دولار هي بالضبط المساحة التي يمكن للمستثمر أن يتحرك فيها.

الاستثمار الزراعي: من التصدير إلى الإنتاج المباشر

المباحثات الزراعية بين البلدين لم تقتصر على التصدير. الجانب الأردني فتح باباً مختلفاً: الاستثمار الزراعي المباشر في روسيا. الفكرة عملية: بدلاً من أن يستورد الأردن الحبوب والقمح من روسيا عبر وسطاء، لماذا لا يزرعها بنفسه هناك؟

المفاوضات مع وزارة الزراعة الروسية تركز على مشاريع إنتاج وتوريد الحبوب وتربية الماشية. بالنسبة لرجل الأعمال الأردني أو المستثمر العربي الذي يتخذ من الأردن مقراً، هذا يقدم نموذجاً مختلفاً: امتلاك أو استئجار أراض زراعية في مناطق روسية ذات تربة خصبة وتكاليف إنتاج منخفضة، ثم تصدير المحصول إلى الأردن أو إلى أسواق المنطقة. هذا النموذج يحول المستثمر من مشترٍ في نهاية سلسلة الإمداد إلى منتج في بدايتها.

وفي الاتجاه المعاكس، هناك نموذج قائم بالفعل: شركة روسية للتهجين وإنتاج البذور تعمل في العاصمة عمّان، مسجلة رسمياً وتقدم منتجات صناعية-زراعية تحت مظلة "صنع في الأردن". هذا مثال حي على كيف يمكن للتقنية الزراعية الروسية أن تجد موطئ قدم في الأردن، وتصدر منه إلى أسواق المنطقة.

التصنيع المشترك: من لادا إلى المنطقة الصناعية الروسية المرتقبة

التعاون الصناعي بين البلدين ليس فكرة نظرية. هناك تاريخ من الشراكات القائمة، ونماذج قيد التطوير:

تجميع سيارات لادا: تم توقيع اتفاقيات لتجميع سيارات لادا الروسية في الأردن بالتعاون مع شركات محلية، بهدف التسويق في المنطقة. هذا النموذج أثبت إمكانية العمل، ويمكن البناء عليه ليشمل ماركات ومنتجات روسية أخرى.

  • المنطقة الصناعية الروسية: بحثت اجتماعات اللجنة الأردنية الروسية المشتركة مقترح تأسيس منطقة صناعية روسية خاصة في الأردن. الفكرة استراتيجية: تمكين المصانع والشركات الروسية من التصنيع داخل المملكة، للاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي يمتلكها الأردن مع أسواق ضخمة مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والعالم العربي. هذا يعني أن منتجاً مصنعاً في الأردن بمكونات أو بتكنولوجيا روسية يمكن أن يدخل أسواقاً لا تستطيع المنتجات الروسية الوصول إليها مباشرة بسبب العقوبات.
  • مركز التصدير الروسي في عمّان: يجري الإعداد لافتتاح جناح خاص لمركز التصدير الروسي في العاصمة الأردنية. الهدف هو تسهيل الربط المباشر بين المصانع الروسية ورجال الأعمال من كلا البلدين، وتأسيس مشاريع مشتركة جديدة. هذا المركز، عند اكتماله، سيكون نافذة عملية للمستثمر الأردني والعربي للاطلاع على المنتجات الروسية وعقد الصفقات دون الحاجة للسفر.
  • الأدوية والتعدين: تركز خطط وزارة الصناعة والتجارة الأردنية ومجلس الأعمال المشترك على تشجيع الاستثمار الروسي في صناعة الأدوية والصناعات التعدينية، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة في المدن الصناعية والمناطق الحرة الأردنية. قطاعا الأدوية والتعدين في الأردن متطوران ولهما سمعة إقليمية، والشراكة مع التكنولوجيا والخبرة الروسية يمكن أن تفتح لهما أسواقاً جديدة في روسيا وآسيا الوسطى.

التأشيرات: ماذا تعني تحديداً لرجل الأعمال الأردني؟

اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرة تعفي حاملي جوازات السفر الأردنية والروسية العادية من التأشيرة المسبقة لغايات السياحة والزيارات القصيرة، لمدة تصل إلى 30 يوماً متواصلة، وبحد أقصى 90 يوماً في السنة. لا تشمل الاتفاقية القادمين بغرض العمل أو الدراسة أو الإقامة الدائمة.

لكن بالنسبة لرجل الأعمال الأردني، هذا الإعفاء هو إزالة لحاجز الوقت والتكلفة. يمكنه الآن السفر إلى روسيا للاجتماع بشركاء محتملين، لزيارة مصانع ومزارع، أو لحضور منتديات اقتصادية، دون انتظار مواعيد سفارات أو دفع رسوم تأشيرة. هذه المرونة تخلق بيئة مواتية لاستكشاف الفرص وبناء العلاقات على نحو أسرع وأقل تكلفة. أما المستثمر العربي من جنسيات أخرى، فيمكنه الاستفادة بشكل غير مباشر إذا كان مقيماً في الأردن أو لديه شركة مسجلة هناك.

اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأورو-آسيوي: قيد التفاوض

يسعى الأردن بشكل مستمر للحصول على دعم روسي لتفعيل مذكرة التعاون مع المفوضية الاقتصادية الأورو-آسيوية. الهدف النهائي هو توقيع اتفاقية تجارة حرة تمنح المنتجات الأردنية إعفاءات جمركية واسعة داخل أسواق روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا وقرغيزستان. إذا تحقق هذا، ستصبح المنتجات الزراعية والصناعية الأردنية قادرة على منافسة المنتجات المحلية في هذه الأسواق من حيث السعر، مما قد يضاعف الصادرات الأردنية عدة مرات.

ثمانون عاماً من العلاقات.. وعامان من التحول

في مايو 2026، احتفلت السفارة الأردنية في موسكو بمرور 80 عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. ثمانية عقود من العلاقات المستقرة، لكن العامين الأخيرين هما الأكثر ديناميكية من حيث الاتفاقيات الاقتصادية. إلغاء التأشيرات، خطط المنطقة الصناعية الروسية، مركز التصدير الروسي في عمّان، السعي نحو اتفاقية تجارة حرة، كلها مؤشرات على أن البلدين ينتقلان من علاقة دبلوماسية تقليدية إلى شراكة اقتصادية قابلة للقياس.

بالنسبة للمستثمر الأردني، ثم للمستثمر العربي المتخذ من الأردن مقراً، السؤال لم يعد "هل هناك فرص؟" بل "أين يمكن التمركز قبل أن يسبقني آخرون؟". الفجوة بين 3 ملايين دولار صادرات و600 مليون دولار تبادل تجاري هي مساحة شاسعة. والمنطقة الصناعية الروسية المرتقبة ومركز التصدير هما بوابتان ملموستان لدخول هذه المساحة.

المصادر: اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرة (20 أغسطس 2025)، تصريحات وزير الزراعة الأردني في منتدى قازان 2025، بيانات اللجنة الأردنية الروسية المشتركة، إحصاءات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية، فعالية السفارة الأردنية في موسكو (مايو 2026)، بيانات مركز التصدير الروسي.

#الأردن #روسيا #استثمار #الزراعة #الصناعة #إلغاء_التأشيرة #العلاقات_الأردنية_الروسية #التجارة #مجلة_روسيا_للاقتصاد_والأعمال

عن الكاتب

د. سعيد عوض الله - مستشار اقتصادي ومتخصص في العلاقات التجارية والاستثمارية الروسية العربية

التعليقات

مجلة روسيا للاقتصاد والأعمال 📺 قناة يوتيوب: روسيا للأعمال والاستثمار

اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مجلة روسيا للاقتصاد والأعمال